كتب أبراهام أبيبي أن البحر الأحمر يدخل مرحلة جديدة من التعافي التدريجي بعد تحسن نسبي في الأوضاع الأمنية، وهو ما شجع كبرى شركات الشحن العالمية على إعادة النظر في استخدام هذا الممر البحري الحيوي.

 

ويظل هذا التحسن هشًا، إذ يرتبط استمراره بقدرة الأطراف الإقليمية والدولية على الحفاظ على الاستقرار وتعزيز أمن الملاحة في أحد أهم شرايين التجارة العالمية.


وذكرت هورن ريفيو أن شركتي ميرسك وهاباج لويد أعلنتا في السادس من يوليو استئناف عدد مختار من خدماتهما عبر قناة السويس والبحر الأحمر ضمن تحالف "جيميني"، في خطوة تعكس تغيرًا ملحوظًا في تقديرات المخاطر التجارية بعد أشهر من تجنب المرور عبر هذا المسار.

 

كما عبرت سفينة ماجيستيك ميرسك البحر الأحمر بنجاح، وأكدت الشركة نجاح الرحلة، بالتزامن مع إعلانها إعادة خدمة الشحن بين الشرق الأوسط والساحل الشرقي للولايات المتحدة عبر مسار قناة السويس، مع استمرار العمل بصورة محدودة وخاضعة للتقييم الأمني.


عودة شركات الشحن تعيد الثقة تدريجيًا إلى البحر الأحمر


ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على الشركتين، إذ تؤثر ميرسك وهاباج لويد في توجهات قطاع الشحن البحري العالمي باعتبارهما من أكبر مشغلي سفن الحاويات في العالم. ومن المتوقع أن تشجع عودتهما شركات شحن أخرى وشركات التأمين ومزودي الخدمات اللوجستية على إعادة تقييم الجدوى التجارية للممر الملاحي.


ويعكس نجاح أولى رحلات تحالف "جيميني" وجود مؤشر عملي تراقبه الشركات الأخرى قبل اتخاذ قرارات مماثلة. وتعتمد شركات النقل البحري في اختيار مساراتها على تقييمات متكاملة تشمل مستوى الأمن وتكاليف التأمين والكفاءة التشغيلية واحتياجات العملاء، لذلك تعبر العودة الحالية عن تنامي قناعة كبار الفاعلين في السوق بإمكانية إدارة المخاطر الأمنية بصورة مقبولة.


وإذا استمرت العمليات دون اضطرابات كبيرة، فقد يستعيد طريق البحر الأحمر وقناة السويس مكانته تدريجيًا في التجارة العالمية، بما يقلل الاعتماد على طريق رأس الرجاء الصالح الأطول والأكثر تكلفة.


المخاطر الأمنية والانقسامات الدولية تهدد التعافي


ورغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال شركات الشحن تتعامل بحذر مع الأوضاع الأمنية، إذ تستند قراراتها إلى تقييمات مستمرة للمخاطر وليس إلى افتراض استقرار دائم.


وأبرز التقرير أن الهجوم الذي استهدف سفينة شحن في الخامس من يوليو، قبل إعلان ميرسك استئناف بعض خدماتها، أكد استمرار التهديدات الأمنية في المنطقة، وهو ما قد يدفع الشركات إلى توخي مزيد من الحذر قبل توسيع عملياتها في البحر الأحمر.


وأشار التقرير إلى أن المرحلة الحالية تمثل نقطة تحول مهمة، لأن مستقبل الممر الملاحي يعتمد على قدرة الجهات المعنية على تحويل التحسن المؤقت إلى استقرار طويل الأمد يمنح الشركات ثقة كافية للتخطيط التجاري والاستثماري.


وأضاف أن قرارات الشحن لا ترتبط فقط بالأوضاع الأمنية الراهنة، بل تعتمد أيضًا على توقعات استمرار الاستقرار، إذ قد تنظر الشركات إلى أي فترة هدوء قصيرة باعتبارها حالة مؤقتة إذا غابت الضمانات الكافية لاستمرار انخفاض المخاطر.


وفي هذا السياق، اكتسب قرار مجلس الأمن الدولي أهمية خاصة بعدما مدّد في الرابع عشر من يوليو العمل بآلية رفع التقارير الشهرية للأمين العام للأمم المتحدة بشأن هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر حتى منتصف يناير 2027، وهو ما يحافظ على إطار دولي لمتابعة تطورات الأمن البحري واستمرار الاهتمام الدبلوماسي بالممر الملاحي خلال هذه المرحلة الحساسة.


ورغم ذلك، لا تزال الخلافات السياسية بين أعضاء مجلس الأمن قائمة، إذ اعتبرت بعض الدول أن تمديد القرار ضروري للحفاظ على حرية الملاحة ومتابعة الهجمات، بينما أبدت دول أخرى تحفظات بسبب التعقيدات السياسية الإقليمية واحتمالات تصاعد التوترات.


أمن البحر الأحمر ركيزة لاستقرار التجارة العالمية


وأوضح التقرير أن استمرار الانقسامات الدولية ينعكس على تقييمات شركات الشحن للمخاطر طويلة الأجل، إذ لا تقتصر مصادر القلق على التهديدات العسكرية، بل تشمل أيضًا مدى قدرة المجتمع الدولي على الحفاظ على التنسيق والاستجابة الفعالة إذا تدهورت الأوضاع الأمنية مجددًا.


وأكد أن استعادة الثقة التجارية تتجاوز مصالح شركات النقل البحري، لأن البحر الأحمر يربط الأسواق الأوروبية والآسيوية عبر قناة السويس ومضيق باب المندب، ما يجعله شريانًا رئيسيًا للتجارة الدولية واقتصادات الدول المعتمدة على حركة الملاحة العالمية.


ورأى التقرير أن استئناف خدمات تحالف "جيميني" يمثل مؤشرًا أوليًا على تغير توقعات السوق وليس نهاية لأزمة البحر الأحمر، إذ يعكس نجاح الرحلات الأولى تأثير تحسن الأوضاع الأمنية في قرارات كبرى شركات الشحن، بينما يضمن تمديد آلية مجلس الأمن استمرار التركيز الدولي على أمن الملاحة.


واختتم التقرير بالتأكيد على أن التعافي الكامل للبحر الأحمر لن يتحقق بمجرد إعادة فتح خطوط الملاحة، بل يتطلب بناء بيئة مستقرة تقوم على ثلاثة عناصر مترابطة هي الأمن البحري، والانخراط الدبلوماسي، والثقة التجارية، لأن استمرار هذه الركائز وحده سيضمن عودة دائمة لحركة التجارة العالمية عبر هذا الممر الاستراتيجي.

 

https://hornreview.org/2026/07/16/commercial-confidence-and-the-future-of-red-sea-maritime-security/